محمد بن محمد ابو شهبة

216

المدخل لدراسة القرآن الكريم

وفيه بعض مما اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها ، كما وقع في المصحف المكي : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ في آخر سورة براءة ، وفي غيره بحذف من وكذا ما وقع فيه من اختلاف مصاحف الأمصار من عدة « واوات » ثابتة في بعضها دون بعض « 1 » ، وعدة « هاءات » « 2 » ، وعدة « لامات » « 3 » ونحو ذلك ، وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معا ، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتابته لشخصين ، أو أعلم بذلك شخصا واحدا أو أمر بإثباتهما على الوجهين ، وما عدا ذلك مما لا يوافق الرسم ، فهو مما كانت القراءة جوّزت به توسعة على الناس وتسهيلا ، فلما آل الحال إلى ما وقع من الاختلاف في زمن عثمان وكفر بعضهم بعضا ، اختاروا الاقتصار على اللفظ المأذون في كتابته ، وتركوا الباقي . وقال البغوي في « شرح السنة » : المصحف الذي استقر عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمر عثمان بنسخه في المصاحف وجمع الناس عليه ، وأذهب ما سوى ذلك ؛ قطعا لمادة الخلاف ، فصار ما يخالف المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع ، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم . والتحقيق : أن كون المصاحف مشتملة على الأحرف السبعة أو بعضها متوقفة على معرفة المراد بالأحرف السبعة ، فمن قال إن المراد به سبع لغات في كلمة واحدة تختلف فيها الألفاظ مع اتفاق المعاني كابن جرير ، ومن وافقه قال : إن ما بقي في المصاحف منها هو حرف قريش . ومن قال : إن المراد بالأحرف السبعة : الوجوه التي يرجع إليها اختلاف القراءات على ما ذهب إليه ابن قتيبة ، ومن لف لفه ، قال : إن المصاحف

--> ( 1 ) مثل « ووصى » و « أوصى » . ( 2 ) مثل « وما عملت أيديهم » و « وما عملته أيديهم » . ( 3 ) مثل « سيقولون اللّه » و « وسيقولون للّه » في سورة المؤمنون .